الفيض الكاشاني

138

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

الإمام بالحقّ : ( لا جبر ولا تفويض ، بل أمر بين أمرين ) « 1 » . « 2 » [ 47 ] كلمة : بها يجمع بين مدخليّة الأسباب الخارجة في الأفعال وثبوت المجازاة عليها وبين الفراغ من الأمر وجفاف القلم وكما أنّ الأشياء الداخلة في وجود الإنسان كالعلم والقدرة والإرادة من جملة أسباب الفعل ، فكذلك الأمور الخارجة من الدعوات والطاعات والسعي والجدّ والتدبير والحذر والالتماس والتكليف والوعد والوعيد والإرشاد والتهذيب والترغيب والترهيب وأمثال ذلك ؛ فإنّ ذلك كلّه أسباب ووسائط ووسائل وروابط لوجود الأفعال ، ودواعي إلى الخير ، ومهيّجات للأشواق ، مهيّئة للمطالب ، موصلة إلى الأرزاق ، مخرجة للكمالات من القوّة إلى الفعل . وكلّ ذلك ممّا يقاوم القضاء لا من حيث إنّه فعل العبد ، فإنّه من هذه الحيثيّة ممّا يتحكّم به القضاء ؛ لأنّه لو لم يقض لم يوجد ، بل من حيث إنّ اللَّه سبحانه جعله من الأسباب على حسب ما قدّر وقضى لربط وموافاة بينه وبين الفعل ، كما جعل شرب الدواء سبباً لحصول الصحّة في هذا المريض ، فالسبب والمسبّب كلاهما ينبعثان من القضاء ويستندان إلى اللَّه سبحانه وإلى أمره أمراً إيجاديّاً أو تكليفيّاً . سئل النبي صلى الله عليه وآله : ( نحن في أمر فرغ منه أو أمر مستأنف ؟ قال : في أمر فرغ منه وفي أمر مستأنف ) « 3 » . وسئل : ( هل يغني الدواء والرقية من قدر اللَّه ؟ قال : والدواء والرقية أيضاً من قدر اللَّه ) « 4 » .

--> ( 1 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 160 ، ح 13 . ( 2 ) - وذلك لأنّ النفس هي بعينها عين باصرة في البدن ، وأذن سامعة ، ويد باطشة ، ورجل ماشية ؛ بها يبصر ، وبها يسمع ، وبها يبطش ، وبها يمشي ، فهي مع تجرّدها عن البدن لا تخلو منها جزء من أجزاء البدن ؛ لأنّها محيطة بها ، قاهرة عليها ، منها مبدؤها وإليها منتهاها ، كما أنّ النفس من اللَّه مشرقها وإلى اللَّه مغربها كسائر الأشياء . ثمّ إرادة النفس كوجودها لا تنشأ من ذاتها ، إنّما تنشأ من إرادة اللَّه التي هي عين ذاته ، وإنّما اللَّه يخلق فيها إرادة ومشيّة « وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » [ الدهر : 30 ] ، كما ينشأ من النفس في الباصرة شعاع يدرك به الألوان والأضواء ، وفي السامعة قوّة يدرك بها الأصوات ، فكذلك اللَّه يخلق في النفس إرادة وعلماً ، بهما يدرك ويتصرّف في الأمور . « منه أدام اللَّه أيّام إفاداته » ( 3 ) - مسند أحمد ، ج 4 ، ص 67 ؛ كنز العمال ، ج 1 ، ص 360 ، ح 1595 . ( 4 ) - بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 86 ، ح 1 .